محمد متولي الشعراوي
8364
تفسير الشعراوي
الوجه هو السِّمة المعبرة عن نوازع النفس الإنسانية ، وعليه تبدو الانفعالات والمشاعر ، وهو أشرف ما في المرء ، وإساءته أبلغ أنواع الإساءة . وقوله تعالى : { وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الإسراء : 7 ] أي : أن المسلمين سيدخلون المسجد الأقصى وسينقذونه من أيدي اليهود . { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الإسراء : 7 ] المتأمل في هذه العبارة يجد أن دخولَ المسلمين للمسجد الأقصى أول مرة كان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، ولم يكن الأقصى وقتها في أيدي اليهود ، بل كان في أيدي الرومان المسيحيين . فدخوله الأول لم يكُنْ إساءةً لليهود ، وإنما كان إساءة للمسيحيين ، لكن هذه المرة سيكون دخول الأقصى ، وهو في حوزة اليهود ، وسيكون من ضمن الإساءة لوجوههم أن ندخل عليهم المسجد الأقصى ، ونُطهِّره من رِجْسهم . ونلحظ كذلك في قوله تعالى : { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الإسراء : 7 ] أن القرآن لم يقُلْ ذلك إلا إذا كان بين الدخولين خروج . إذن : فخروجنا الآن من المسجد الأقصى تصديق لِنُبوءَة القرآن ، وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يلفتنا : إنْ أردتُمْ أنْ تدخلوا المسجد الأقصى مرة أخرى ، فعودوا إلى منهج ربكم وتصالحوا معه .