محمد متولي الشعراوي
7717
تفسير الشعراوي
« نَبِّيء عِبَادِي أَنِّي أنَا الغفورُ الرَّحيمُ » ووزنها من بَحْر المُجْتث ولكنها تأتي وَسْط آيات من قبلها ومن بعدها فلا تشعر بالفارق ، ولا تشعر أنك انتقلتَ من نثرٍ إلى شعٍر ، ومن شعر إلى نثر ؛ لأن تضامن المعاني مع جمال الأسلوب يعطينا جلال التأثير المعجز ، وتلك من أسرار عظمة القرآن . ثم يقول الحق سبحانه فيما يخص الكافرين أهل الغواية : { وَأَنَّ عَذَابِي . . . } . وهكذا يكتمل النبأ بالمغفرة لِمَن آمنوا ؛ والعذاب لِمَنْ كفروا ، وكانوا من أهل الغواية . ونلحظ أنه سبحانه لم يُشدِّد في تأكيد العذاب ، ذلك أن رحمته سبقتْ غضبه ، مصداقاً لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائةَ رحمة ، فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة ، وأرسل في خلَقْه كلِّهم رحمةً واحدةً ، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة ؛ ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب ؛ لم يأمن من النار » . ونلحظ أن الآيتين السابقتين يشرحهما قَوْل الحق سبحانه :