محمد متولي الشعراوي

7734

تفسير الشعراوي

بأهله في جُزْء من الليل ، أو من آخر الليل ، فهذا هو منهج الإنجاء الذي أخبر به الملائكة لوطاً ، ليتبعه هو وأهله والمؤمنون به ، وأوصوه أن يتبعَ أدبار قومه بقولهم : { واتبع أَدْبَارَهُمْ . . . } [ الحجر : 65 ] . أي : أن يكون في المُؤخّرة ، وفي ذلك حَثٌّ لهم على السُّرعة . وكان من طبيعة العرب أنهم إذا كانوا في مكان ويرحلون منه ؛ فكل منهم يحمل رَحْلَه على ناقته ؛ وأهله فيها فوق الناقة ويبتدئون السير ، ويتخلف رئيس القوم ، واسمه « مُعقِّب » كي يرقُب إنْ كان أحد من القوم قد تخلَّف أو تعثَّر أو ترك شيئاً من متاعه ، ويُسمُّون هذا الشخص « مُعقِّب » . وهنا تأمر الملائكة لوطاً أن يكون مُعقّباً لأهله والمؤمنين به ؛ لِيحثّهم على السير بسرعة ؛ ثم لِينفذ أمراً آخرَ يأمره به الحق سبحانه : { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ . . . } [ الحجر : 65 ] . وتنفيذ الأمر بعدم الالتفات يقتضي أن يكون لوط في مُؤخّرة القوم ؛ ذلك أن الالتفاتَ يأخذ وَقْتاً ، ويُقلّل من سرعة مَنْ يلتفت ؛ كما أن الالتفاتَ إلى موقع انتمائهم من الأرض قد يُثير الحنين إلى مواقع التَّذكار وأرض المَنْشأ ، وكل ذلك قد يُعطّل حركة القوم جميعهم ؛ لذلك جاء الأمر الإلهي : { وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } [ الحجر : 65 ] .