محمد متولي الشعراوي

3235

تفسير الشعراوي

المحرّف أو على إلحاده ، بل إن ذلك سيجعله يذهب إلى الإيمان برسالة الإسلام . إننا نجد بقاء الكافر على كفره أو إلحاده أو عدم إيمانه برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم دليلا على أنه لم يستطع الوصول إلى الهداية أو أنه - إن كان من أهل الكتاب - لم يستطع أن يكون مأمونا على الكتاب الذي نزل إلى نبيّه وفيه البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم فكيف - إذن - يعين إنسان مثل هذا إنسانا مسلما ؟ . إنه لا يستطيع أن يعين ولا أن يوالى ولا أن يكون على هداية ؛ لأنه لم يستطع أن يهدى نفسه . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنّا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم » . لأن الذي لا يستطيع أن يهدى نفسه لن يستطيع هداية غيره . وحين نهانا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن سؤال أهل الكتاب كان يعلم أنهم في ريب من أنفسهم ، وفي ضلال وخلط ، فهم إما يخلطون الحق بالباطل ، وإما في غيظ من الذين آمنوا ؛ لذلك نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نسألهم ، وهذا هو الاحتياط للدين ، فقد يسألهم المؤمن سؤالا ، فيجيبون بصدق ، فيكذبهم المسلم ، وقد يجيبون بكذب فيصدقهم المسلم ؛ لذلك لا يصح ولا يستقيم أن يسألهم المسلم أبدا عن شئ ؛ لأنه عرضة لأمر من اثنين : إما أن يصدق بباطل ، وإما أن يكذب بحق . وأهل الكتاب أنفسهم قد تضاربوا ، ألم يقل الحق على ألسنتهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) وكذلك قالت النصارى : لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) إذن فأي الموقفين نصدق ؟ أنصدق رأى اليهود في النصارى ؟ أم نصدق رأى النصارى في اليهود ؟ ولا نستطيع أن نكذب رأى اليهود في النصارى ، ولا نستطيع