محمد متولي الشعراوي
3238
تفسير الشعراوي
أعطاك الوقت والمال والجهد وأنت لا تفعل شيئا بقدرتك أنت ، وأن قدرتك المحدودة عندما تعطى بعضا منها لأخيك فأنت تصل قوتك المحدودة بصاحب القوة غير المحدودة وهو اللّه . وبذلك يكون اللّه في عونك وتكون أنت الأكثر كسبا . فمن يرد اللّه بجانبه فلا بد أن يكون مع الخلق دائما بالمعونة ، وبهذا السلوك يرتقى المؤمن إلى أعلى درجات الذكاء . « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » وسبحانه يريد أن يبين لنا مميزات أصحاب الإيمان ؛ لأننا حين نتعرف على شعب الإيمان وصفاته الجميلة إنما نميز بهذه الصفات المؤمنين من غيرهم . وإقامة الصلاة هي الصفة الغالبة في وصف الذين يؤمنون باللّه ؛ لأن الصلاة هي الصلة المتجددة بإعلان الولاء للّه خمس مرات في كل يوم . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بنى الإسلام على خمس ؛ شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت » « 1 » . وهذه الأركان الخمسة هي الدعائم والأسس التي تقام عليها عمارة الإسلام . وأي بيت لا يقوم بالأسس وحدها ، ولكن هناك أشياء أخرى كثيرة وعشرات الفضائل والمطلوبات غير الأسس ، وإذا ما راجع كل واحد منا علاقته بأسس الإسلام فلسوف يجد أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه مرة واحدة في العمر ، ومن بعد ذلك يقيم الصلاة . ثم يؤتى الزكاة ، لكن إن كان فقيرا فهو معفى من أداء الزكاة . وحتى الذي يؤدى الزكاة فهو يؤديها في وقت واحد في السنة . ومن بعد ذلك يصوم رمضان . لكن المريض أو المسافر أو الذي له عذر فهو يفطر ويقضى الصوم ؛ ويفدى عن الصيام المريض الذي لا يرجى شفاؤه والعجوز الذي تصيبه بالصوم مشقة شديدة . ومن يحج البيت يفعل ذلك مرة واحدة في العمر إن استطاع إلى ذلك سبيلا . هذه هي إركان الإسلام ، وفيها إعفاءات كثيرة للمسلم . اللهم إلا الصلاة فهي أساس يتكرر ولذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأس الأمر كله الإسلام وعموده الصلاة » « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم في الإيمان وأحمد 2 / 26 ، 93 والحميدي والطبراني . ( 2 ) رواه الترمذي في الإيمان ورواه أحمد .