مركز الأبحاث العقائدية

77

موسوعة من حياة المستبصرين

الأخير لموقفها الصامد والذي استمر من وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحتى أيام مرضها ، وأرادت له أن يبقى إلى ما شاء الله . . . صرخة مدوية عبر التاريخ فإلى الآن لا يعلم أين قبر فاطمة بالضبط فيأتي التساؤل تلو التساؤل لماذا ؟ كيف ؟ وماذا حدث ؟ و . . . و . . . واُسدل الستار عن أول محطة سقطت فيها الأمة في امتحانها ، وغادرت الزهراء ( عليها السلام ) مشتاقة للقاء أبيها ، ذهبت وهي تحمل جراحات مثخنة وآلاماً عظاماً . . وتركت لنا أعلام هداية ومنارات فرقان . . ويقول الأخ عبد المنعم هنا : " ورغم أنني تجرعت كأس ألمها إلاّ أنّه بالنسبة لي كان ممزوجاً بالحلاوة شربت منه فأشرقت لي فاطمة بنورها فكانت الدليل إلى الصراط المستقيم . وما أعظم شأنها . حقاً أنّها فاطمة بنت محمد زوج عليّ " . الخلافة بالشورى أم بالتعيين : أتى علماء أهل السنة بنظرية الشورى لتبرير الواقع التاريخي الذي جرى بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإلاّ فان الشيخين لم يحتجّا بالشورى في السقيفة ، وعيّن أبو بكر عمر خليفة ، وهي غير واضحة المعالم عندهم ، فهل تكفي بيعة شخص واحد أم أنها لا تنعقد إلاّ بأهل الحل والعقد ؟ وهؤلاء من هم ومن الذي يعينهم ؟ واستدلوا بآيتين ذكرت الشورى وهي أجنبية عن المقام ولا يمكن تثبيت الشورى المزعومة بهما . الأولى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( 1 ) ، التي تشير إلى أن هناك حاكماً قد استقرت حكومته وتوجهه لمشاورة الرعية والأخذ بالنافع بعد تحميص الآراء والأفكار ثم يعزم هو على ما ارتآه بعد المشاورة متوكّلا على

--> 1 - آل عمران : 159 .