مركز الأبحاث العقائدية
523
موسوعة من حياة المستبصرين
المغيرة ، لنرى ما فعله خالد وهل كان فعله مطابقاً للقرآن والسنّة أم . . . ؟ ! يقول ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة في تمييز الصحابة في ترجمة مالك بن نويرة المقتول المزنّي بزوجته في نفس اللّيلة ما يلي : " . . . إلاّ أنّه لم تظهر عليه ردة ( يقصد مالك بن نويرة الصحابي الجليل ) وأقام بالبطاح ، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح ، فلم يجد به أحداً ، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الإجتماعان مالك مرتداً فعلاً لأعدّ العدّة لقتال خالد ) فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه ، فأُتي بمالك بن نويرة ونفر من قومه . فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة وأمر خالد فنادى : أدفئوا أسراكم - وهي في لغة كنانة القتل - فقتلوهم ( انظر إلى دهاء خالد ومكره ) فسمع خالد الواعية فخرج وقد قُتلوا ، فتزوّج خالد امرأته ، فقال عمر لأبي بكر : سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه ، فقال أبو بكر : تأوّل فأخطأ ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين ، وودّي مالكاً ، وقَدِم خالد على أبي بكر فقال له عمر : يا عدوّ الله قتلت أمرأً مسلماً ثم نزوت على امرأته , لأرجمنّك . . . " . إلى أن يقول : " فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ويدلّ على أنّه لم يرتد ، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا ، فتركهم هذا عجب ، وقد اختلف في ردّته ، وعمر يقول لخالد : قتلت امرأً مسلماً ، وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا وصلّوا ، وأبو بكر يرد السبي ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه يدلّ على أنّه ( مالك ) مسلم " ( 1 ) انتهى كلام ابن الأثير . إنّ لنا أن نحلّل هذه الحادثة بكلّ موضوعية وبعيداً عن أي تحيّز فنقول :
--> 1 - أسد الغاية : 5 / 52 - 53 في ترجمة مالك بن نويرة .