مركز الأبحاث العقائدية
517
موسوعة من حياة المستبصرين
فلم يَعِدْ الله جميع الصحابة بالمغفرة والأجر ، بل فقط مَنْ آمن وعمل صالحاً ، ولو كان الوعد للجميع لقال : ( وعدهم الله . . . ) فتأمل . ويقول تعالى في نفس هذه السورة : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) ( 1 ) . وأنت ترى في هذه الآية أنّ الله تعالى يحذّر الناكثين بأنهم إنّما ينكثون على أنفسهم وليسوا بضارّي الله تعالى شيئاً . ولدى قراءة سورة الحجرات تصادف هذه الآية : ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) . فانظر لوصف الله تعالى هذه الفئة من المسلمين حيث وصفهم بأبشع وصف وهو أنهم لا يعقلون ، وقد وصفهم الله في صدر السورة بأنهم يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي مع أنهم مؤمنين به ( صلى الله عليه وآله ) . ويقول في سورة الحجرات أيضاً : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمَا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ( 3 ) . ومن المعلوم والمشهور أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، عندما بعثه إلى بني المصطلق فرجع وكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) ، فالله يصف الوليد بالفاسق ، وأئمة السنّة يقولون إنّه عدل ؟ !
--> 1 - الفتح : 10 . 2 - الحجرات : 4 - 5 . 3 - الحجرات : 6 . 4 - أنظر تفسير الفخر الرازي ( التفسير الكبير ) في سورة الحجرات : 6 ، تفسير الطبري : 26 / 78 ، تفسير الدرّ المنثور : 7 / 555 .