مركز الأبحاث العقائدية
509
موسوعة من حياة المستبصرين
للكتاب وللرسول ( صلى الله عليه وآله ) . فيقول : شعرت بتمزق نفسي كبير بين ما نشأت عليه من عقائد ومقدسات وبين ما أرى بعيني من حقائق . وكانت من جملة الحقائق التي اصطدم بها الهاشمي ، أنه سمع ذات يوم من أستاذة التاريخ ، حينما مرّ على معركة صفين أنه قال مبتسماً : " فاقترح الداهية عمرو بن العاص فكرة رفع المصاحف حتى يخدعوا جيش علي وينجوا من الهزيمة المنكرة التي بدأت تلوح لهم " . فيقول الهاشمي : " صعقني جداً هذا الكلام ، فقلت في نفسي : أعمرو بن العاص يفعل هذا ؟ ! هذا الصحابي الجليل - الذي عرفناه من أقطاب الصحابة كما قال لنا شيوخنا - يخدع ويمكر ؟ ! إذن أين تقوى الصحابة واخلاصهم الذي ذكره لنا شيوخنا ؟ ! شعرت حينها بتمزق نفسي شديد بين ثقافتي الاسلامية التي تقدم كل الصحابة وترفعهم إلى صفوف الملائكة وبين حقائق التاريخ إن كانت حقة ؟ ! رجعت إلى البيت مغموماً وسألت أخي عن المسألة فقال لي : إن هذا ليس من شأننا فلا تخض فيه وهم - أي الصحابة - أدرى بزمانهم و . . . لم يقنعني هذا الكلام البارد الفارغ من كل معنى ، وهل يمكن أن يمارس المؤمن العادي الخداع والمكر ؟ ! فكيف بالصحابة ؟ ! " وبحث الهاشمي عن هذه المسألة قليلاً ، لكنه لم يجد أي تفاعل ممن حوله ، فلم يصل إلى الجواب المقنع ، فيقول : " قفلت عليها في صدري وألقيت حبلها على غاربها ومضيت " .