مركز الأبحاث العقائدية

473

موسوعة من حياة المستبصرين

في سرية اسامة . ومن المؤيدات على أن الأمر كان من الواضحات تعجّب الإمام عليّ ( عليه السلام ) من رجوع العرب عن حقه في بعض خطبه ( 1 ) ، وقدوم أبو سفيان رأس بني أمية يدعوه إلى المطالبة بحقّه ( 2 ) ممّا يدلّ أنّ هذا الأمر كان واضحاً حتى عند أكثر أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وان لم تكن نواياه سليمة . وانكار البراء بن عازب عقله عندما رأى رهط السقيفة يزفون أبا بكر إلى المسجد ، فأقبل يركض مشتداً ليطرق الباب على بني هاشم المشغولين بجنازة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليخبرهم بما جرى لوضوح الأمر عنده بأنّ هذا الأمر من حقّ عليّ ( عليه السلام ) لا غير . لكن طبيعة الاختلاف الموجودة في الناس والتي تشير إليها الكثير من آيات القرآن الكريم خبطت هذا الحقّ الواضح بباطل السقيفة ، فتنكّرت معالم الدين وضاعت سبل الحقيقة فكان انقلاب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أعقابهما نصرة الحق واتبعوا الأهواء والمصالح الدنيوية القريبة ، وبغوا على آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهم المأمورون بمودّتهم ، وابتدعوا ما يسمى بالشورى إتباعاً للمتشابه من القرآن فقلبوها عن واقعها ، فكانت النتيجة حرمان الأمة من ولاية عليّ ( عليه السلام ) التي ورد عليها النص تلو النص باتباع آراء الصحابة المتضادّ لها . أضف إلى ذلك لو عمل بمقاييس السقيفة والشورى لكان عليّاً هو الأحق بالخلافة ، فهو الأقرب من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأعلم والأفضل وفق كل المقاييس ، لكن انقلاب الناس حتى على المقاييس التي يرفعون عقيدتهم في تأييدها يضيع الحق ويجعله مشتبهاً حتى على العلماء من أمثال ابن أبي الحديد المعتزلي الذي يقول

--> 1 - راجع الخطبة الشقشقية وغيرها في نهج البلاغة . 2 - تاريخ الطبري : 2 / 902 ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .