مركز الأبحاث العقائدية

403

موسوعة من حياة المستبصرين

مثلي أجتهد في العقائد حتى توصل إلى رأى ما ؟ بل الأشعري بنفسه كان في بداية أمره معتزلياً ثم تحوّل بعدها إلى مذهب أهل الحديث وألف كتابه " الإبانة عن أصول الديانة " وسرد فيه عقيدته على نهج أهل الحديث ومدح أحمد بن حنبل وأيّد عقائده وآرائه ، ولم تمض فترة حتى غير عقيدته وعمد إلى تأليف كتابه " اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع " فتبلورت عنده عقيدة مركبة من أفكار المعتزلة وآراء الحنابلة . فيقول الشيخ محمد كوزل : " بدأت أسأل نفسي ، ما الداعي للجمود على تقليد المذهب الأشعري ، وعدم مواصلة البحث وتوسيع دائرة الوعي في مجال العقيدة ، لأن المذهب الأشعري ليس إلاّ اجتهاد بشري توصل إليه الأشعري في فترة من حياته بعد أن أمضى فترة طويلة في الاعتزال ، وما يدرينا لو كان الأشعري بقي مدة أطول لكان استبدل عقيدته بعقيدة أخرى " . ومن هذا المنطلق بدء الأخ محمد يبحث في مجال العقيدة من دون تهيب مخالفة أحد ، بل توجه نحو البحث من منطلق " إن دين الله لا يعرف بالرجال ، أعرف الحق تعرف أهله " . غربلة المسائل واقتحام المسلمات : قام الشيخ محمد في البدء عند بحثه بغربلة المسائل التي كان يحسبها من الحقائق القطعية وبعض القضايا التي كان يعتبرها - تبعاً للنهج السائد - من المسلمات التاريخية ، فكانت النتيجة بعد الفحص والتحقيق أنه وجد الحق خلاف ذلك . بل أنه وجد أن منهج العامة في دراستها لتاريخ السلف هو محاولة تبرير الأخطاء الواقعة واضفاء المشروعية عليها ، اندفاعاً من خشية إذعانها ببعض الأمور المخلة بقداسة سلفها ، وهذا ما أدى بها إلى الانحراف عن الصراط المستقيم .