مركز الأبحاث العقائدية

359

موسوعة من حياة المستبصرين

ولنا في البداية " وقفة " عند النصّ عند الزيدية . فالزيدية تختلف اختلافاً جِدَّ خطير في مسألة النصّ ! ! منشأه من " مسألتين " اختلفت فيهما اختلافاً واسعاً : أما المسألة الأولى : فهي أنّ الأئمة قسمان : فالقسم الأوّل : مَن نُصَّ عليه " بالإمامة " وهؤلاء هم : أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب والإمام الحسن بن علي والإمام الحسين بن علي ( عليهم السلام ) . والثاني : من لم يُنصَّ عليه بالإمامة ، وقد اختلفوا في هذا القسم أيضاً ! ! فبعضهم قال : بل نُصَّ عليه نصٌّ جُمليٌّ وهم العترة ، - واختلفوا في هذا النص الجملي أيضاً ! ! فبعضهم قال : إنما هم أولاد عليٍّ ( عليه السلام ) من الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ابني فاطمة ( عليها السلام ) ، وعبروا عن قولهم هذا ب‍ " حصر الإمامة في البطنين " ، والبعض الآخر قال بدخول أولاد عليٍّ ( عليه السلام ) من غير الحسنين ( عليهما السلام ) كمحمد بن الحنفية والعباس بن علي وعمر بن علي ( 1 ) . والمسألة الثانية : أصل " النصّ " هل هو جليٌّ أو خفي ؟ والحقُّ يقال ! ! : أنه لم يكن للقائلين " بالنص الخفي " " غرضٌ " سوى تنزيه مقام المتقدمين على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه ممّا يمكن أن يلحق بهم من تفسيق أو تكفير ! ! ; جرّاء مخالفة النصوص القطعية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالإمامة الكبرى ( 2 ) .

--> 1 - عدة الأكياس : 2 / 122 . 2 - حتّى أن كثيراً من مؤلفي " الزيدية " في العقائد كانوا يعقدون فصلاً أو باباً في سياق ذكرهم " للإمامة " تحت عنوان : " حكم من تقدّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " . انظر : عدة الأكياس : 2 / 166 ، وراجع : أنوار اليقين للحسن ابن بدر الدين ، وحقائق المعرفة لأحمد بن سليمان وغيرها ، ومن المضحك - وشرّ المصائب ما يضحك - أن يؤدِّي هذا الدَوَران - بعد عناء - إلى القول بالنص " الجلي " في الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) والنصِّ " الخفّي " في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! ! انظر : شرح الأزهار : 4 / 522 ، لوامع الأنوار : 2 / 142 - 144 ، وهذا كلّه باعتبار ان من أكبر أدلة القائلين بالنص الخفي : مخالفة الصحابة له ببيعتهم لأبي بكر وظنهم بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وافقهم وسار معهم على خطتهم غافلين أو متغافلين عن كثير من القضايا التي أشار إلى بعض منها الشاعر .