مركز الأبحاث العقائدية

352

موسوعة من حياة المستبصرين

وهذا يستلزم أن يكون المؤهَّل للإمامة طاهراً من الذنوب من لدن وُضِعَ عليه القلم إلى أن أُدْرِجَ في كفنه وأدخل في لحده ، وهذا ما نسميه بالعصمة في مورد الإمامة " ( 1 ) . ومن أدلة الإمامية الاثني عشرية على العصمة من الكتاب العزيز قوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَمْرِ ) ( 2 ) " فإنه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر على ا لإطلاق كطاعته وطاعة الرسول ، وهو لا يتم إلاّ بعصمة أولي الأمر ، فإنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية وتحرم طاعته فيها ، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان : وجوب طاعته وحرمتها ، ولا يصحّ حمل الآية على إيجاب الطاعة له في خصوص الطاعات ; إذ - مع منافاته لإطلاقها - لا يجامع ظاهرها من إفادة تعظيم الرسول وأولي الأمر بمساواتهم لله تعالى في وجوب الطاعة ، إذ يقبح تعظيم العاصي ، ولا سيّما المنغمس بأنواع الفواحش . على أن وجوب الطاعة في الطاعات ليس من خواص الرسول وأولي الأمر ، بل تجب طاعة كل آمر بالمعروف ، فلا بدّ أن يكون المراد بالآية بيان عصمة الرسول وأولي الأمر وأنّهم لا يأمرون ولا ينهون إلاّ بحقّ " ( 3 ) . ومن السنة : قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني تارك فيكم الثقلين - أو الخَليفتين - : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ، فقد قال السيّد محسن الأمين العاملي بعد ذكر هذا الحديث وغيره : " دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنّه أحد الثقلين المخلّفين في الناس ، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن ، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صحّ الأمر

--> 1 - الإلهيات : 4 / 122 . 2 - النساء : 59 . 3 - دلائل الصدق : 2 / 17 .