مركز الأبحاث العقائدية

310

موسوعة من حياة المستبصرين

الإنتماء إلى الجماعة السلفية : ويضيف : " فلم أجد ملاذاً بعد أن أعيتني الحيرة واشتبهت على الأمور سوى الانتماء إلى الجماعة السلفية ، وكان ذلك في المرحلة الثانوية ، حيث يكون الشاب متنازعاً بين عدد من محاور الاستقطاب الفكري والسياسي . . . وفي هكذا أجواء تسنى لي أن أتعرف على جماعة من الوهابية فكنت أتردد معهم على المركز العام للجماعة ، وهكذا تبينت معظم أفكارهم وعقائدهم ، لا عن قناعة ولكن بحكم التوافق الاجتماعي وعامل الحشد ، لأنّ معهم لا مجال للتفكير ولا دور للعقل بل عليك أن تسلّم بما يقولون . فاستمرت علاقتي بهم فترة قصيرة ، بدأت أشعر بعدها بالضياع من جديد ، وانتابني احساس بأن المفاهيم التي أتلقاها منهم ناتجة عن فهم قشري للعبادة والأحكام الشرعية ، وأن عبادة الله مع هؤلاء ليست إلاّ طقوس منضبطة شكلاً وفارغة من حيث المضمون ، فلهذا بادرت إلى مفارقتهم وقطعت كل صلة لي بهم . ومع الأيام كانت الحيرة تتفاقم والشك يتمدد في النفس على حساب كثير من المسلمات الهشة التي لا أساس لها إلاّ في العواطف الساذجة والقداسات المزعومة . وكانت النتيجة أن فقدت الثقة بكثير من الأطروحات الدينية السائدة ، وأقبلت على حياة الشباب بعيداً عن قيود الدين . وهذا ما يحدث في الغالب مع أكثر الذين خاضوا تجربة الدين على النمط السلفي ، ما لم ترتبط مصالحهم بالجماعة ، عندئذ يكون الانتماء بدوافع غير دينية ويكون خطر الجماعة على المجتمع وخاصة الشباب عظيماً " .