مركز الأبحاث العقائدية

299

موسوعة من حياة المستبصرين

فمع ذلك ، ومع علم ابن عمر به ، فقد سارع بالبيعة له من اليوم الأول الذي بلغه فيه هلاك معاوية ، والبيعة ليزيد ، ولم يتهمّل حتى يرى رأي المسلمين فيها ، هل سيرضى كلُّ المسلمين بها فيبايعه ، أم إنهم لا يرضون بها كلهم ، فيقعد عنها ، كما قعد عن بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ومن الثوابت التاريخية التي لا مجال للشك فيها أنَّ سادات المسلمين ، ومن وعى في الأمة الإسلامية ، امتنع عن البيعة ليزيد ، ولم يرضوا بها ، ومن رضي بها من تلك الأمة ، إما لحبه للدنيا ، أو إنّه حمل عليها قسراً . فالإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو من أعالي سادات المسلمين ، رفض تلك البيعة ، ونقم عليها ، وكذلك أهل بيته ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، ومن معه من أهل مكة ، وكذلك أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، والعقلاء من المدينة ، وخلق كثير مما لا يحصيهم إلاّ الله ، سبحانه وتعالى . كلُّ هؤلاء قعدوا عن بيعة يزيد ، بل رفضوها أشدّ الرفض ، وأعلنوا رفضهم لها ، بكل صراحة ، ورفعوا أصواتهم بالتنديد بها ، وأسلحتهم لمحاربتهم ، ولم يبايعه إلاّ من كان مكرهاً على ذلك ، أو مغفلا لا يستطيع أنْ يميز بين الحق والباطل . ولا بين الناقة والجمل ! فمع ذلك ، لم يتمهل ابن عمر في قبولها ، والدفاع عنها ، دونما روية منه ، قال ابن الأثير في ( الكامل ، الجزء الثالث ) ، وكذلك الطبري في ( تاريخه ) من الجزء الرابع عن الواقدي ، قالا ما محصله : " وقيل إنّ ابن عمر كان هو وابن عباس بمكة ، فعادا إلى المدينة ، فلقيهما الحسين ، وابن الزبير ، فسألاهما ما وراؤكما ؟ فقالا : موت معاوية وبيعة يزيد . فقال ابن عمر : لا تفرقا جماعة المسلمين ! " ( انتهى ) . فهل يمكن اعتبار القعود عن بيعة يزيد تفريقاً لجماعة المسلمين ، والقعود