مركز الأبحاث العقائدية
295
موسوعة من حياة المستبصرين
أُشكلت عليه حروبه ( عليه السلام ) ، قعد عن الحروب ، وذلك لا يناقض بيعته . وهناك كثير ممن بايعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يحاربوا معه ، وعلى ذلك فقد قبل بيعتهم ، ولم يردها ، وهناك كثير ممن استأذنوا أمير المؤمنين في القعود عن الحرب ، فأذن لهم ، ولم يعنفهم . فالبيعة لا تستلزم المشاركة في الحروب ، وهذه من المسائل التي لا إشكال فيها فقهياً ، باستثناء ما إنْ صدر أمر بمشاركة مُعَيّن في الحرب ، فامتناع المعين عن المشاركة في الحروب يتنافى مع البيعة ، ولكنها لا تعتبر خلعاً لها . ونضيف إلى هذا أنْ ابن عمر نفسه لم يبرر قعوده بمثل هذا التبرير . حيث لو أشار ابن عمر بمثله ، لكانت الطامة أكبر ، والمصيبة أعظم ، لأنّه استشكل حروب علي ( عليه السلام ) للناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ( 1 ) ، فقعد عن بيعته ، ولم يستشكل قتل يزيد للإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأولاد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وسبي نسائه في ( كربلاء ) . ولم يستشكل استباحته لمدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفيها بقية المهاجرين والأنصار ، وأبناؤهم ، واستحيى فيها نساءهم ، وذبّح أبناءهم . ولم يستشكل حرقه للكعبة المشرفة ، وتهديمها بالمنجنيق ! فكيف يستشكل حروب علي ، ويقعد عنه ، ولم يستشكل فظائع ، يزيد ويبايعه ؟ وأما قوله " كان لورعه . . . " : الحق إنَّه ليس من الإنصاف في شيء أنْ نسمي القعود عن بيعة الإمام ( عليه السلام ) ،
--> 1 - إشارة إلى ما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يخبر فيها بقتال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، كما روى صاحب ( أسد الغابة ) بسنده عن أبي سعيد الخدري أنّه قال : " أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، فقلنا : يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من . فقال : مع علي بن أبي طالب ، معه يقتل عمار بن ياسر " . وروى بسنده عن مخنف بن سُليم قال : " أتينا أبا أيوب الأنصاري ، فقلنا : قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم جئت تقاتل المسلمين ؟ قال : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين " . يراجع ( أسد الغابة ) .