مركز الأبحاث العقائدية

293

موسوعة من حياة المستبصرين

وكذلك كانت له مواقف أخرى ، يختلف بعضها عن البعض الآخر ، مع وحدة الموضوع فيها . هذه المواقف المنحازة ، كان لها الأثر الكبير في فتاواه ورواياته ، خاصة التي كانت تتعلق بالمجال السياسي ، هذا الأثر كان بشكل ملحوظ ، لا يمكن إنكاره ، أو تجاهله ، لما كان له من تأثير على مسيرة التاريخ الاسلامي . قعود عبد الله بن عمر عن بيعة الإمام علي ( عليه السلام ) : من المقطوع به ، ومن المسلمات التاريخية ، أنَّ عبد الله بن عمر امتنع عن مبايعة الإمام علي ( عليه السلام ) ، وتخلّف عنها طيلة سنوات حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . الذي امتدّ من السنة الخامسة والثلاثين ( 35 ه‍ ) من الهجرة النبوية الشريفة ، إلى السنة الأربعين ( 40 ه‍ ) ، منها . وهذه طائفة من الروايات الدالة على ذلك : قال المسعودي في ( مروج الذهب ) : " وقعد عن بيعته ( عليه السلام ) جماعة عثمانية ، لم يروا إلاّ الخروج عن الأمر ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وبايع يزيد بعد ذلك ، والحجاج ، لعبد الملك بن مروان ، ومنهم قدامة بن مظعون ، وأهبان بن صفي ، وعبد الله بن سلام ، والمغيرة بن شعبة الثقفي . " وممن اعتزل من الأنصار : كعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، وكانا شاعرين ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن مسلمة ، حليف بني عبد الأشهل ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، ونعمان بن بشير ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة ، ومسلمة بن خالد " انتهى . وقال ابن عبد البر في كتابه المعروف ب‍ ( الاستيعاب ) ، في ترجمة عبد الله بن عمر ، قال : " وكان رحمه الله لورعه ، قد أشكلت عليه حروب علي ، وقعد عنه " انتهى .