مركز الأبحاث العقائدية
272
موسوعة من حياة المستبصرين
كَفُورًا ) ( 1 ) ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( العدل أن لا تتهمه ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه ) . وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ) . وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( ما كلَّف الله العباد كلفة فعل ولا نهاهم عن شيء حتى جعل لهم الاستطاعة ثم أمرهم ونهاهم فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلاّ باستطاعة متقدمة قبل الأمر والنهي . . . ) . ويقول الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : ( إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه . . . ) . وما جبر الله أحداً من خلقه على معصية بل اختبرهم بأنواع البلوى كما قال تعالى : ( ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ) ( 2 ) فما نجد في الناس من تفاوت من اختلاف حالات الغنى والفقر والصحة والمرض والمقام ونحوها ليست إلاّ بسعي الإنسان وبتقدير الله كما قال تعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلاْنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُو سَوْفَ يُرَى ) ( 3 ) ، ومعنى السعي ان الإنسان بحريته يختار سبباً من الأسباب ، وبالنتيجة يترتب الأثر المفروض المقدر ، وقد جعل الله تعالى جميع البشر سواء في هذه الحرية . ولم يدع إرشاده في استخدام هذه الحرية في سبيل الحياة السعيدة بالمشورة والتدبير ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاْمْرِ ) ( 4 ) ، ( ولا عقل كالتدبير ) ، فإذا أهمل الإنسان بنفسه إرشادات العقل وأوامر الشرع ولم يكن له تدبير ولا مشورة ممن ينبغي مشورته ، فطبيعي أن يترتب على ذلك الشقاء والتخلّف والبؤس واختلال
--> 1 - الانسان : 3 . 2 - الملك : 2 . 3 - النجم : 39 - 40 . 4 - آل عمران : 159 .