مركز الأبحاث العقائدية
27
موسوعة من حياة المستبصرين
غير أن هذا البحث استطاع دحض تلك الأقوال والاحتمالات ليثبت العكس من أنهم - أي أجداد اليزيديون - وقبل القرن السادس الهجري . - أُناس مسلمون صرفاً ، غير أن إنعطافتهم اللا شعورية عن دينهم كان بسبب نفوذ شخص صوفي تظاهر بالزهد في مواطنهم الموصلية آنذاك وإقامته فيها ، استطاع الصوفي الأموي والذي اتَّخذ من كنية ( أبو المكارم ) أن يستدرج أولئك المسلمين بأساليب دينية حيث حسّنوا الظنّ به ، والصوفي الأموي المذكور ( عدي ابن مسافر : يسمونه القوم آدي أو عادي ) الذي استحدثَ لنفسه طريقة صوفية ( العدويّة ) اتخذها وسيلة لتمرير الأفكار الباطنية الصوفية والتي استطاع بها خداع أولئك المسلمين وتضليلهم بغطاء ديني . وقد أثبت هذا البحث حصول تلابس ديني فعلي لأولئك المسلمين في حياة عادي والتي كان باعثها ازدواجية السلوك الصوفي من استخدام الدين أداة لتزريق بدعة أو بدع فكرية " كما هي عليه ضلالة تساوي العاصي والمطيع والناتجة عن المقولة الصوفية بوحدة الوجود والتي جعلت بمرور الزمان من عناصر شر - كالشيطان ويزيد - مقدسين عند هؤلاء القوم " وما أوصى به عادي لابن أخيه ( صخر الأموي ) لاستخلافه كان دليلا آخر على رغبته لتكريس الانحراف ، لينتهي الأمر بأولئك المسلمين إلى انسلاخ تدريجي عن الدين ، بينما ظَلَّ الاستخلاف تقليداً متبعاً إلى اليوم عبر تعاقب الأمراء ( والذين هم أمويون أيضاً ) . وما خسره اليزيديون من سياسة التجهيل أو تحريم العلم ، ربحهُ متمشيخو الأمراء من تمكينهم للجهل والخرافة والتي ما زالت تسيطر على عقول بسطاء هؤلاء القوم .