مركز الأبحاث العقائدية

263

موسوعة من حياة المستبصرين

مالك كانت من الفضل وحسن التوجيه بحيث استطاعت أن تثنيه عن ذلك ، وأن توجهه إلى تعلم الفقه على ما مر بنا تفصيلا في صدر هذه الدراسة . فما هو حديث الغناء إذن ؟ ولماذا نعود لإثارته بل وتحديد عنوان للحديث عنه ؟ إن أبا الفرج الأصبهاني يذكر في " الأغاني " هذا الخبر الذي يقول : " أخبرني محمد بن عمرو العباسي القرشي ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان ولم أسمعه أنا من محمد بن خلف ، قال : حدّثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي ، قال : حدثني حسين بن دحمان الأشقر قال : كنت بالمدينة فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أتغنى : ما بالُ أَهْلُكِ يا رَبابْ * خُزُراً كأنهمُ غِضَابْ قال : فإذا خوخة قد فتحت ، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء فقال : يا فاسق أسأت التأدية ، ومنعت القائلة ، وأذعت الفاحشة ، ثم اندفع يغنيه فظننت أن طويساً قد نشر يغنيه ، فقلت له : أصلحك الله ، من أين لك هذا الغناء ؟ فقال : نشأت وأنا غلام حدث اتّبع المغنين وآخذ عنهم ، فقالت لي أمي : يا بني إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه ، فإنه لا يضر معه قبح الوجه ، فتركت المغنيين واتبعت الفقهاء ، فبلغ الله بي عزّ وجلّ ما ترى ، فقلت له : أعد جعلت فداك . قال : لا ولا كرامة ، أتريد أن تقول أخذت عن مالك بن أنس ، وإذا هو مالك بن أنس ولا اعلم " ( 1 ) . وحاول الدكتور الشكعة تكذيب الرواية مع اعترافه بأن مالك استهوى في الغناء منذ صغره ، وانه أراد أن يسلك سلوك المغنين ، وهذا لا تليق برجل عادي ، فكيف بإمام مذهب يفرض على المسلمين لذلك ، حاولت أن أتعرف على مذهب

--> 1 - الأغاني : 4 / 39 ، 40 دي ساسي . كما نقله الدكتور الشكعة في ص 59 .