مركز الأبحاث العقائدية

246

موسوعة من حياة المستبصرين

- ثم قلت لعبد الرحمن بن عوف : وأما أنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك ، وما لزهرة وهذا الأمر ! . . - ثم أقبلت على علي : فقلت له : لله أنت لولا دعابة فيك ! أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والمحجة البيضاء . - ثم أقبلت على عثمان فقلت له : هيهاً إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفيء . ثم قلت ادعوا إلي أبا طلحة الأنصاري فدعوه لي . فقلت له : انظر يا أبا طلحة ، إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلا من الأنصار حاملي سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بإمضاء الأمر وتعجيله ، وأجمعهم في بيت وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحداً منهم ، فإن اتفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن بن عوف ، فارجع إلي ما قد اتفقت عليه ، فإن أصرّت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، وإن مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستة ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم ( 1 ) . وهنا بهذا الترتيب قد أخرجت عليّاً من الخلافة وضمنتها لعثمان دون أن أذكره بالاسم ! لأن طلحة من بني تيم وبني تيم صار بينها وبين بني هاشم ضغن من عدم مبايعة علي لأبي بكر وطعنه فيه ، وسعد بن أبي وقاص ابن عم عثمان وسوف يقف معه .

--> 1 - شرح النهج : 1 / 185 - الإمامة والسياسة .