مركز الأبحاث العقائدية
192
موسوعة من حياة المستبصرين
وبفضائل خلقية ونفسية وخصوصيات اختصّهم الله ورسوله بها لا يلحقهم فيها لاحق ، وهؤلاء هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجّس وطهّرهم تطهيراً ( 1 ) وأوجب الصلاة عليهم كما أوجبها على رسوله ، وأوجب لهم سهم من الخمس ( 2 ) كما أوجب مودّتهم على كل مسلم كأجر للرّسالة المحمدية ( 3 ) ، فهم أولوا الأمر الذين أمر بطاعتهم ( 4 ) وهم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن ويعلمون المتشابه منه والمحكم ( 5 ) ، وهم أهل الذكر الذين قرنهم رسول الله بالقرآن في حديث الثقلين وأوجب التمسّك بهما ( 6 ) ، وجعلهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ( 7 ) ، والصحابة يعرفون قدر أهل البيت ويعظّمونهم ويحترمونهم ، والشيعة يقتدون بهم ويقدّمونهم على كل الصحابة [ بل لا يقاس بهم أحد ] ، ولهم في ذلك أدلّة من النصوص الصريحة . أما أهل السنّة والجماعة مع احترامهم لأهل البيت وتعظيمهم وتفضيلهم إلاّ أنهم لا يعترفون بهذا التقسيم للصحابة ولا يعدّون المنافقين في الصحابة ، بل الصحابة في نظرهم خير الخلق بعد رسول الله . وإذا كان هناك تقسيم فهو من باب فضيلة السبق للإسلام والبلاء الحسن فيه ، فيفضّلون الخلفاء الرّاشدون بالدرجة الاُولى ثم الستّة الباقين من العشرة المبشّرين بالجنة على ما يروونه . ولذلك تراهم عندما يصلّون على النبيّ وأهل بيته يلحقون بهم الصحابة أجميعن بدون استثناء " .
--> 1 - الأحزاب : 33 . 2 - الأنفال : 41 . 3 - الشورى : 23 . 4 - النساء : 59 . 5 - آل عمران : 7 . 6 - حديث الثقلين ; ومن مصادره ، كنز العمال : 1 / 44 ، مسند أحمد : 5 / 182 . 7 - حديث السفينة ; المستدرك للحاكم : 3 / 151 ، تلخيص الذهبي ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 184 و 234 .