مركز الأبحاث العقائدية
183
موسوعة من حياة المستبصرين
وقفة مع كتابه : " ثم اهتديت " إن الأستاذ التيجاني السماوي مرَّ بتجربة هداية فريدة من نوعها لها ظروفها الخاصة ، قد تجلت فيها القدرة الإلهية على هداية من تشاء من البشر ، فمن ركوب السفينة التي يلتقي فيها بأحد المهتدين والحوار معه ، وعبور البحر إلى حيث يُعطى تأشيرة الدخول بسرعة والتي لا يحصل عليها بسهولة عادة ، إلى الديار التي إحتضت أئمة الهدى واللقاء بالعلماء الذين يسيرون على طريقهم و . . . و . . . ومن ثم الهداية إلى صراط أهل البيت ( عليهم السلام ) المستقيم ، والركوب في سفينة النجاة والاهتداء بمصابيح هدايتهم ، واعلان التشيع لهم في ذكرى يوم الغدير ، ذلك اليوم الذي نصب فيه أولهم علناً ورسماً وأمام الجميع من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولياً للمسلمين ، ليهديهم إلى سبيل الرشاد والحق والرأفة والرحمة ، ولا يكرههم في الدين بالقوة والاجبار كما فعل ويفعل الآخرون من أئمة الكفر والضلال . والهداية تكون من الله فهو الهادي والمضل لمن يشاء ، ولكن هذا لا يعني الجبر من الله فالله لا يهدي الكافرين والظالمين والفاسقين كما أنّه يهدي المجاهدين ومن يتبع رضوانه سبحانه وتعالى ، وهذا بعض ما عرفنا الله به وهو ليس كل ما في الأمر ، لأن الهداية من مختصات الله سبحانه وتعالى فنحن لا نعرف من قوانينها وحكمته فيها إلاّ اليسير اليسير ، فلم يشأ الله سبحانه أن يهدي كل الناس ، كما أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يهدي من أحب من الناس بل الهداية بيد الله وحده . ومن طبيعة الهداية أنّها تحتاج إلى نفوس مستعدة وأرواح متشوقة ، وإلاّ فإن الإنسان يستطيع أن يرفضها لو أتته فيعاند ويكابر كما فعل قوم ثمود الذين