مركز الأبحاث العقائدية

166

موسوعة من حياة المستبصرين

وقال أكثر أصحابنا ( المعتزلة ) وأكثر الناس : أن النسب القرشي شرط في الإمامة ، وأنها لا تصلح إلاّ في العرب خاصة ، ومن العرب في قريش خاصة ، وقال أكثر أصحابنا : معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) " الأئمة من قريش " ، إن القرشية شرط ، إذا وجد في قريش من يصلح للإمامة ، فإن لم يكن فيها من يصلح ، فليست القرشية شرطاً فيها . وقال بعض أصحابنا ( المعتزلة ) : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبداً ممن يصلح للإمامة ، فأوحوا بهذا الخبر : أن هناك من يصلح للإمامة من قريش في كل عصر وزمان . وقال معظم الزيدية : إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في غير البطنين ( أبناء الحسن والحسين ) ، ولا تصلح إلاّ بشرط أن يقوم بها ، ويدعو بها ، ويدعو إليها ، فاضل ، زاهد ، عالم ، شجاع ، سائس ، هذا ومعظم الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين ، من ولد علي ( عليه السلام ) ، وهو من أقوالهم الشاذة . وأما الرواندية فقد خصصوها للعباس بن عبد المطلب ، رحمه الله ، من بين بطون قريش كلّها ، وهذا القول ظهر في أيام الخليفة العباسي " المنصور " ( 136 - 158 ه‍ / 754 - 775 م ) ثم المهدي ( 158 - 169 ه‍ / 775 - 785 م ) . وأما الشيعة الإمامية ، فقد جعلوها سارية في ولد مولانا الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، في أشخاص مخصوصين ، لا تصلح عندهم لغيرهم . على أن الكيسانية إنما قصروها على " محمد بن الحنفية " ابن الإمام علي بن أبي طالب ، من السيدة خولة بنت جعفر من بني حنيفة ، ثم في ولده ، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره ( 1 ) . على أن آل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إنما كان رأيهم أن الخلافة يجب أن تكون في بيت النبوة ، والمقدم فيهم ، سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وكرم الله وجهه في

--> 1 - ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 9 / 86 ( بيروت 1967 ) .