مركز الأبحاث العقائدية

165

موسوعة من حياة المستبصرين

يستحقها هو من قام بالكتاب والسنة - سواء أكان عربياً أم أعجمياً ( 1 ) - وبالغ " ضرار بن عمرو " فقال : إن تولية غير القرشي أولى ، لأنه يكون أقل عشيرة ، فإذا عصى أمكن خلعه ( 2 ) ، قال الشهرستاني : " وبدعتهم ( أي الخوارج ) في الإمامة : إذ جوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش ، وكل من نصبوه برأيهم ، وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل ، واجتناب الجور ، كان إماماً ، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه ، وإن غيّر السيرة ، وعدل عن الحق ، وجب عزله أو قتله ، وهم أشد الناس قولا بالقياس ، كما جَوّزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا ، وإن أحتج إليه فيجوز أن يكون عبداً أو حراً أو نبطياً أو قرشياً ( 3 ) . وقال ضرار بن عمرو ( 4 ) ، إذا اجتمع حبشي وقرشي ، كلاهما قائم بالكتاب والسنة ، فالواجب أن يقدم الحبشي ، لأنه أسهل لخلعه ، إذا حاد عن الطريقة ( 5 ) . هذا ويلخص " ابن أبي الحديد " في " شرح نهج البلاغة " ( 6 ) آراء الفرق المختلفة في كون " الأئمة من قريش " بقوله : اختلف الناس في اشتراط النسب القرشي في الإمامة ، فقال قوم من قدماء أصحابنا ( أي المعتزلة ) : إن النسب ليس شرطاً فيها أصلا ، وأنها تصلح في القرشي وغير القرشي ، إذا كان فاضلا مستجمعاً للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ، وهو قول الخوارج .

--> 1 - ذهب النظام والخوارج ونشوان الحميري وبعض الحشوية ، أنها تصح في جميع الناس مطلقاً فرق في ذلك بين عربي وعجمي وزنجي ( المذهب الزيدي : 43 ) . 2 - الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 116 ( ط الحلبي - القاهرة 1387 ه‍ - 1968 ) . 3 - الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 116 ( ط الحلبي - القاهرة 1387 ه‍ - 1968 ) . 4 - ضرار بن عمرو : من رجال منتصف القرن الثاني الهجري ، اختلف في نسبه إلى المعتزلة ، فابن الرواندي يثبت أنه من المعتزلة ، والخياط ينفي ذلك وأنه كان تلميذاً لواصل بن عطاء ، ثم انصرف عنه وأسس " الضرارية " ، وأنه كان حيّاً حوالي عام 180 م . 5 - ابن حزم الأندلسي : الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4 / 108 ( ط محمد علي صبيح - القاهرة 1384 ه‍ - 1964 م ) . 6 - نهج البلاغة : 9 / 77 - 88 ( دار الفكر - بيروت 1967 ) .