مركز الأبحاث العقائدية

163

موسوعة من حياة المستبصرين

كان أو ضالا ( 1 ) . وإمام : من أمّ ومعناها في الأصل : الرئيس ، وخاصة الدليل الذي يقود القافلة ، وهي ترادف الهادي ، ومنها كل شخص أو شيء يتخذ دليلا أو قدوة ، مثل ذلك إمام الغلام في الكُتاب ( المكتب ) ، وهو ما يتعلم منه كل يوم ( 2 ) . وترد في القرآن الكريم بمعنى المثل والدليل والقدوة والمشابه ( 3 ) ، ومنذ ظهور الإسلام تطلق هذه الكلمة على الرجل الذي يصلي بالناس ، وكان الإمام - أول الأمر - هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو من ينيبه عنه في غيبته ، وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) ، حل في الإمامة أحد الخلفاء ، أو عمالهم ، وأصبحت الإمامة في الصلاة إحدى المهام الأساسية للحاكم ، وإسناد السلطة إلى عمال الأقاليم يظهر في صورة واضحة للجميع ، عندما يؤم نائب الخليفة الناس في الصلاة . هذا ويخلع فقهاء المسلمين لقب " الإمام " على رأس الجماعة الإسلامية ، وهو زعيم الأمة في الدين والدنيا ، ويسمى عادة " الخليفة " لأنه يخلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويتزعم الإمام المسلمين في أمور الدين ، وبيده أزمة الجماعة التي يرأسها ، ويطلق على هذا المنصب " الإمامة الكبرى " تمييزاً له عن " الإمامة الصغرى " ، وهي وظيفة من يؤم الناس في الصلاة ( 4 ) . فالإمامة أو الخلافة إذن : هي النظام الذي جعله الإسلام أساساً للحكم بين الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين - قدر الطاقة - لتجتمع حوله كلمة الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول البيضاوي

--> 1 - علي أحمد السالوس : عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية - القاهرة 1987 ص 8 . 2 - دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 391 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) ، لسان العرب : 14 / 291 ، القاموس المحيط : 4 / 77 - 78 ( القاهرة 1952 ) . 3 - انظر : البقرة : 124 ، الحجر : 79 ، الفرقان : 74 ، يس : 12 . 4 - دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 391 .