مركز الأبحاث العقائدية

148

موسوعة من حياة المستبصرين

أنّ الزوجية للنبيّ لا تمنع من دخول النار ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوح وَامْرَأَتَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّخِلِين ) ( 1 ) . وبعد هذا كله نجد من يجعل عائشة مصداقاً لآية اذهاب الرجس والتطهير التي تفيد العصمة باعتبارها من أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، إنْ لم تكن أفضلهن وأحبهن كما يدعون زوراً وبهتانا وافتراءاً . وقد قسمت الكاتبة حياة عائشة إلى فترتين : الأولى حياتها مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والثانية حياتها بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) . حياتها مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أوضحت الكاتبة بالدليل والبرهان أنّ عائشة لم تكن الزوجة المفضلة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما كانت تدعي ، بل كانت أفضل زوجاته خديجة والتي كانت عائشة تغار من وفاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لها وذكره بالخير لها بعد موتها ، فوصفتها بالعجوز حمراء الشدقين وأنّ الله أبدله خيراً منها ، فغضب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقال في حق خديجة : " لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمتني النساء " ( 2 ) . وأنها لم تكن صغيرة السن كما كانت تدعي لنفسها ويدعي لها الناصبين لأهل البيت ( عليهم السلام ) بالحد الذي جعلوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو ابن ثلاث وخمسين سنة يتزوج منها وهي بنت ست سنين ، مما جعل علماء أهل السنة يتحيرون في جواب شبهات المستشرقين وقد كان هذا الجواب سهلاً لو اعترفوا بأنّه ليس كل ما ورد في

--> 1 - التحريم : 10 ، وانظر الكشاف الزمخشري حيث يذكر آنها تعريض بعائشة وحفصة . 2 - البخاري ج 4 / باب تزويج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من خديجة ، الإستيعاب لابن عبد البر .