مركز الأبحاث العقائدية
143
موسوعة من حياة المستبصرين
نفسية ، فتوجهت إلى بارئها باخلاص ، وطلبت منه أن يمنحها قوة اجتياز العقبات التي اعترت طريقها ، فأحست بعد ذلك أنّها قادرة على حسم هذا الصراع النفسي الذي عانت منه في الآونة الأخيرة ، فاتخذت قرارها النهائي واعتنقت أخيراً مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . وتقول الأخت لمياء حول الفترة التي أعقبت استبصارها : تأسفت كثيراً على الماضي الذي عشته بلا بصيرة ولا وعي ، ثم شكرت الله لتوفيره لي الأجواء المناسبة للاستبصار والاهتداء إلى سبيل الحق . أول اعلان عن الاستبصار : صادف استبصار لمياء أيام العشرة الأولى من شهر المحرم ، فلما التقت ببتول رأتها لمياء في رداء الحزن والأسى ، وقد بان الانكسار على وجهها ، فاستفسرت منها الأمر ، فأخبرتها بتول بملحمة عاشوراء وكيفية مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته وأصحابه بأيدي أهل الجور والظلمة والطغاة . فتأثرت لمياء بذلك ، وانحدرت دموعها على خديها وتفاعلت مع المصيبة التي جرت على عترة الرسول ( عليهم السلام ) ، ثم أخبرتها بإستبصارها وطلبت منها أن تأخذها معها إلى المآتم المنعقدة لإقامة العزاء على الإمام الحسين ( عليه السلام ) . فتفاجأت بتول بذلك وجعلت تنظر إليها باستغراب ، فاحتضنتها لمياء وضمتها إلى صدرها ، ثم قبّلت ما بين عينيها ، وقالت لها : لا يسعني أن أشكرك على ما قمت به من توفير أسباب استبصاري وهدايتي وإنقاذي من الظلمات والجهل والانتقال إلى عالم النور والعلم والمعرفة . مواساة العترة في أحزانهم : ثم ذهبت لمياء مع بتول للمشاركة في المأتم الحسيني ، حيث تقول في هذا المجال لمياء : رأيت الناس في المأتم الحسيني تبكي فتذرف الدموع الغزيرة ،