مركز الأبحاث العقائدية
138
موسوعة من حياة المستبصرين
نحسبها وفق ما كنا نعتقد أنها غير مسلمة ! ! وأنّها ممن يعبدون عليّ بن أبي طالب ، ويتهمون الأمين جبرائيل بالخيانة في تسليمه الرسالة إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّهم من الغلاة الذين يرفعون منزلة أئمتهم إلى درجة الألوهية ، ويسجدون للحجر من دون الله ، وأنّهم أشدّ على الإسلام من اليهود والنصارى . ولكن كانت الأخت بتول رغم كلّ الاتهامات الموجهة إليها ، تقابل الجميع بروح طيبة وتتعامل مع الجميع بلين ورفق ، وتحاول أن تتجنب إثارة أية حساسية بينها وبين الآخرين . اللقاء الأول بالشخصية الشيعية : واستمر الوضع على هذا المنوال ، حتى صادف ذات يوم أنني تأخرت عن موعد المحاضرة ، فلم أجد مكاناً للجلوس سوى جنب هذه الفتاة الشيعية التي كنت أتجنب من التقرّب إليها فيما سبق . فجلست بجنبها وأنا مستاءة من الوضع ، لأنني شعرت بحالة من الاشمئزاز تحيط وجودي نتيجة قربي منها ، ولكنني حاولت أن أسيطر على انفعالاتي ، وقلت في نفسي : مالي وشأنها ، دع كل منّا على دينه ومذهبه ، فكل انسان يتحمل بنفسه تبعات العقيدة التي يختارها . وصادف أن كان موضوع محاضرة الأستاذ في ذلك اليوم حول الشيعة والتشيع ، وجعل الأستاذ يطعن بالتشيع ويستهزىء بأفكارهم ، فالتفتُ إلى بتول فرأيتها مستغربة مما يقال عن مذهبهم . واستمر الوضع على هذا المنوال حتى انتهت المحاضرة ، والأخت بتول متذمرة من الوضع وقد بان على وجها عدم الارتياح من محاضرة الأستاذ . فالتفتُ إليها قائلة : ما لي أراك مستاءة ، أليس ما قاله الدكتور المحاضر عنكم صحيحاً ؟