مركز الأبحاث العقائدية

123

موسوعة من حياة المستبصرين

الجمع بين الصلاتين : والأصل فيه قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ ) ( 1 ) ، ( وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ ) ( 2 ) . قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، تحت قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) : هذه الآية توهم أنَّ للظهر والعصر وقتاً واحداً ، وللمغرب والعشاء وقتاً واحداً ( 3 ) ، وإنَّ الظهر والعصر يُجمعان بعرفة بالاتفاق ، وفي السفر عند الشافعي ، وكذا المغرب والعشاء . وأمَّا صلاة الفجر فهي منفردة في وقت واحد فكان وقت الظهر والعصر وقتاً واحداً ، ووقت المغرب والعشاء وقتاً واحداً ، ووقت الفجر متوسطاً بينهما ( 4 ) . وفي حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي الحنفي : فكانت أوقات الصلوات في الأصل ثلاثة ; الفجر ، والعشاء ، وغسق الليل ، وهو قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) . وإنَّما قال إلى غسق الليل لأنَّ صلاة العشاء ممتدة إليه حكماً لعدم وجود الفصل ، ولذلك جاز عند الضرورة الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء فهذا أصل ( 5 ) . وفيه ( صحيح مسلم ) : عن معاذ قال : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة ( تبوك ) فجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء . قال : فقلتُ : ما حمله على ذلك ؟ ! قال ، فقال : أراد أن لا يُحرج أُمّته . عن ابن عباس قال جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ، ولا مطر .

--> 1 - الاسراء : 78 . 2 - هود : 114 . 3 - الفخر الرازي : 3 / 452 . 4 - الفخر الرازي : 5 / 616 . 5 - الدهلوي : 193 .