محمد متولي الشعراوي
7075
تفسير الشعراوي
ويبدو أن يوسف قد استقبلهم عند دخولهم إلى مصر استقبال العظماء ، فاستقبلهم خارج البلد مرة ليريحهم من عناء السفر ويستقبلهم وجهاء البلد وأعيانهم ؛ وهذا هو الدخول الأول الذي آوى فيه أبويه . ثم دخل بهم الدخول الثاني إلى البلد بدليل أنه قال : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) [ يوسف ] ففي الآية دخولان . وقول الحق سبحانه : آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ . . ( 99 ) [ يوسف ] يدل على حرارة اللقاء لمغتربين يجمعهم حنان ، فالأب كان يشتاق لرؤية ابنه ، ولا بدّ أنه قد سمع من إخوته عن مكانته ومنزلته ، والابن كان متشوّقا للقاء أبيه . وانفعالات اللقاء عادة تترك لعواطف البشر ، ولا تقنين لها ، فهي انفعالات خاصة تكون مزيجا من الود ، ومن المحبة ، ومن الاحترام ، ومن غير ذلك . فهناك من تلقاه وتكتفى بأن تسلّم عليه مصافحة ، وآخر تلتقى به ويغلبك شوقك فتحتضنه ، وتقول ما شئت من ألفاظ الترحيب . كل تلك الانفعالات بلا تقنين عبادىّ ، بدليل أن يوسف عليه السلام آوى إليه أبويه ، وأخذهما في حضنه .