محمد متولي الشعراوي
7089
تفسير الشعراوي
ومثال هذا : هو ما حدث لشاه إيران ، وكان له الملك ، وعنده كل أسباب الحضارة ، وفي طوعه جيش قوى ، ثم شاء الحق سبحانه أن ينزع منه الملك ، فقام غيره بتفكيك المسامير غير المرئية التي كان الشاه يثبّت بها عرشه ؛ فزال عنه الملك . وأنت في هذه الدنيا تملك السيطرة على جوارحك ؛ تقول لليد « إضربى فلان » فتضرب يدك فلانا ، إلى أن يأتي اليوم الآخر فلا يملك الإنسان السيطرة على جوارحه ؛ لأن الملك يومها يكون للّه وحده ، فسبحانه القائل : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر ] ففي اليوم الآخر تنتفى كل الولايات ، وتكون الولاية للّه وحده . وبجانب « الملك » و « الملك » ؛ هناك الملكوت ، وهو ما لا تراه بأجهزة الحواس . وسبحانه يقول : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ( 75 ) [ الأنعام ] أي : أن الحق سبحانه قد كشف لإبراهيم أسرار العالم الخفية من المخلوقات ، وأنت ترى العلماء وهم يتتبعون أسرار ممالك النباتات والحيوانات ؛ فتتعجب من دقّة خلق اللّه . ومن وهبه اللّه دقّة العلم وبصيرة العلماء ، يرى بإشعاعات البصر والعلم عالم الملكوت ، ويستخرج الأسرار ، ويستنبط الحقائق . ويضيف يوسف عليه السلام في مناجاته لربه :