محمد متولي الشعراوي
1962
تفسير الشعراوي
من آيات ، وعليه أن يستشرف أن وراء الكون قوة ، ولكن هذه القوة مبهمة في ذهنه . ما هي ؟ إنه يرى الكون العجيب فيقول لنفسه : من المستحيل أن يكون هذا الكون بلا خالق . إن وراءه قوة لها حكمة ولها قدرة . هذا قصارى ما يصل إليه العقل ولكن أيستطيع العقل أن يدرك أن القوة اسمها اللّه ؟ أيستطيع العقل أن يدرك ماذا تطلب القوة منه ؟ لا . إذن لا بد من رسول يبلغ عن تلك القوة . ولذلك قلنا : إن تلك هي الزلة التي وقع فيها الفلاسفة ؛ لأن الفلاسفة هم الذين بحثوا وراء المادة . ونحن نعلم أن العلم ينقسم إلى قسمين ، قسم مادي قائم على التجربة ، وقسم ميتافيزيقى يبحث فيما وراء المادة . وهذا العلم متاهة الفلاسفة . وهو المضلة التي لم تلتق فيها مدرسة بمدرسة ، ولا تلميذ في مدرسة مع تلميذ آخر في مدرسة . لما ذا لم يلتقوا ؟ لأنهم يبحثون وراء المادة . وما وراء المادة غيب . والغيب لا يدخل المعمل . لكن المادة تدخل المعمل . والمعمل عندما يعطى نتائج تحليلات لا يجامل في هذه النتائج . فالذي يدخل التجربة العلمية في المعمل بنزاهة فالمعمل يعطيه . والذي يدخل بغير نزاهة لا تعطيه المعامل شيئا . ولذلك نقول دائما : إننا لا نجد في العلوم المادية فارقا بين علم شيوعى روسى ، وعلم أمريكى رأسمالى ، فلا توجد كيمياء رأسمالية أو كيمياء شيوعية ولا توجد كهرباء روسية وأخرى أمريكية . إنها كيمياء واحدة ، وكهرباء واحدة لأنها ابنة المعمل وبنت التجربة المادية . ومن العجيب الذي لا يفطن له الخلق المغرورون من هؤلاء أننا نجد العلم المادي ابن التجربة والمعمل والمادة الصماء التي لا تجامل يحاول كل معسكر أن يسرقه من غيره ، ونجد الجواسيس يسافرون من معسكر إلى معسكر ليسرقوا تصميمات الطائرات والصواريخ . وأن بعضهم يتلصص على بعض حتى يعرفوا العلم المادي . لكن ما ذا عن علم الأهواء والنظريات ؟ إننا نجد أن كل طرف يقيم جدارا حتى لا يخترق علم الأهواء المجتمع .