محمد متولي الشعراوي
751
تفسير الشعراوي
الدية حتى إذا خرج القاتل من مخبئه مطمئنا ، عندئذ يقتلونه . والحق يقرر أن هذا الأمر هو اعتداء ، ومن يعتدى بعد أن يسقط حق القتل ويأخذ الدية فله عذاب أليم . وحكم اللّه هنا في العذاب الأليم ، نفهمه على أن المعتدى بقتل من أعلن العفو عنه لا يقبل منه دية ويستحق القتل عقابا ، ولا يرفع اللّه عنه عذاب الدنيا أو الآخرة . إن الحق يرفع العقاب والعذاب عن القاتل إذا قبل القصاص ونفذ فيه ، أو إذا عفى عنه إلى الدية وأداها . ولكن الحق لا يقبل سوى استخدام الفرص التي أعطاها الحق للخلق ليرتفعوا في علاقاتهم . إن الحق لا يقبل أن يتستر أهل قتيل وراء العفو ، ليقتلوا القاتل بعد أن أعلنوا العفو عنه فذلك عبث بما أراده الحق منهجا بين العباد . ولذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ] وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) وهنا نلاحظ أن النسق القرآني يأتي مرة فيقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ » . ويأتي هنا ليقول النسق القرآني : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ » . التشريع الدقيق المحكم يأتي بواجبات وبحقوق ؛ فلا واجب بغير حق ، ولا حق بغير واجب ، وحتى نعرف سمو التشريع مطلوب من كل مؤمن أن ينظر إلى ما يجب عليه من تكاليف ، ويقرنه بما له من حقوق ، ولسوف يكتشف المؤمن أنه في ضوء منهج اللّه قد نال مطلق العدالة .