محمد متولي الشعراوي

736

تفسير الشعراوي

وبعد ذلك جاء اللّه بقوله : « وَالْيَتامى » ، ونعرف أن اليتيم هو من فقد أباه ولم يبلغ مبلغ الرجال . واليتيم في الإنسان غير اليتيم في الحيوان ؛ فاليتيم في الحيوان هو من فقد أمه ، ولكن اليتيم في الإنسان هو من فقد أباه . واليتيم لا يكون له وصى إلا إذا كان عنده شئ من مال ، عندئذ يكون هناك وصى لإدارة أمور اليتيم . ولذلك جاء الحق بالأمر بإعطاء المال على حبه لليتامى ، ولم يقل : « لذوي اليتامى » . فربما كان هناك يتيم ضائع لا يتقدم أحد للوصاية عليه ، وليس عنده ما يستحق الوصاية ؛ لذلك فعلينا أن نؤتى اليتيم من مال اللّه حتى ندخل في صفات البر ، أو نعطى للوصي على اليتيم لينفق عليه إن كان له وصى . وكذلك نؤتى المال للمساكين ، والمسكين مأخوذة من السكون ، وهو الإنسان الذي لا قدرة له على الحركة ، كأن استخذاءه وذله في الحياة منعاه من الحركة . واختلف الفقهاء حول من هو الفقير ، ومن هو المسكين ، قال بعضهم : إن الفقير هو من لا يملك شيئا ، والمسكين يملك ما لا يكفيه ، أي يملك شيئا دون ما يحتاجه ، وقال البعض الآخر : إن الفقير هو الذي يملك ما هو دون حاجته ، والمسكين من لا يملك . وعلى كل حال فقد شاءت حكمة اللّه عز وجل أن يجعل للفقير نصيبا من البر . وللمسكين أيضا نصيبا كالآخر ، والخلاف بين العلماء لا يؤدى إلى منع أحدهما من المال ، لأن كلّا منهما - المسكين والفقير - يستحق من مال اللّه . وعلى ذلك فالخلاف لا طائل من ورائه . وكذلك نؤتى المال لابن السبيل ، والسبيل هو الطريق ، وابن السبيل هو ابن الطريق ، وعادة ما ينسب الإنسان إلى مكانه أو إلى بلده ، فإذا قيل ابن السبيل ، فذلك يعنى أنه ليس له مكان يأوى إليه إلا الطريق ، فهو رجل منقطع ، وقد يكون ابن سبيل ذا مال في مكانه ، إلا أن الطريق قطعه عن ماله وباعد بينه وبين ما يملك ، أو يكون ذا مال وسرق منه ماله ، فهو منقطع .