محمد متولي الشعراوي
723
تفسير الشعراوي
ونحن حين نقرأ كلمة « لا يكلم فلان فلانا » نستشعر منها الغضب ؛ لأن الكلام في البشر هو وسيلة الأنس ، فإذا ما امتنع إنسان عن كلام إنسان ، فكأنه يبغضه ويكرهه . إذن « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » معناها أنه يبغضهم ، وحسبك بصدود اللّه عن خلقه عقابا وعذابا . لقد والاهم بالنعمة وبعد ذلك يصد عنهم . ويقول قائل : كيف نقرأ هنا أن الحق لا يكلمهم ، وهو سبحانه القائل : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) ( سورة المؤمنون ) نقول : صحيح أنه سبحانه يقول لهم : « لا تُكَلِّمُونِ » ولكن الكلام حين ينفى من اللّه فالمقصود به هو كلام الحنان وكلام الرحمة وكلام الإيناس واللطف ، أما كلام العقوبة فهو اللعنة . إذن « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » أي لا يكلمهم الحق وصلا للأنس . ولذلك حين يؤنس اللّه بعض خلقه يطيل معهم الكلام . ومثال ذلك عندما جاء موسى لميقات ربه ، ماذا قال اللّه له ؟ قال عز وجل : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) ( سورة طه ) فهل معنى هذا السؤال أن اللّه يستفهم من موسى عما بيده ؟ . إنه سؤال الإيناس في الكلام حتى يخلع موسى من دوامة المهابة . وضربنا مثلا لذلك - وللّه المثل الأعلى - حينما يذهب شخص إلى بيت صديقه ليزوره ، فيأتي ولده الصغير ومعه لعبة ، فيقول الضيف للطفل : ما الذي معك ؟ إن الضيف يرى اللعبة في يد الطفل ، لكن كلامه مع الطفل هو للإيناس . وعندما جاء