محمد متولي الشعراوي
1287
تفسير الشعراوي
يريد أن يفعله ؛ فكل هذه العناصر ، الفاعل والمفعول ، والزمان ، والمكان ، والسبب ، لا يملكها إلا اللّه . لذلك فليحم الإنسان نفسه من أن يكون كاذبا ومجازفا وليكن في ظل قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) ( سورة الكهف ) إن كلمة « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » تعصم الإنسان من أن يكون كاذبا . وعندما لا يحدث الذي يعد به الإنسان فمعنى ذلك أن اللّه لم يشأ ؛ لأن الإنسان لا يملك عنصرا واحدا من عناصر هذا الفعل . وعندما يقول الحق : « رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » لأن الذي يخلف الميعاد إنما تمنعه قوة قاهرة تأتيه ؛ ولو من تغير نفسه تمنعه أن يفعل ، أما اللّه فلا تأتى قوة قاهرة لتغير ما يريد أن يفعل ، ولا يمكن أن يتغير ؛ لأن التغير ليس من صفات القديم الأزلي . وحين يؤكد الحق أنه سيتم جمعنا بمشيئته في يوم لا ريب فيه ، وأن اللّه لا يخلف الميعاد ، فمن المؤكد أننا سنلتقى . وسنلتقى لماذا ؟ لقد قال الراسخون في العلم : عملنا بالمحكم ، وآمنا بالمتشابه ، ودعوا اللّه أن يثبت قلوبهم على الهداية رحمة من عنده ، وأن يبعد قلوبهم عن الزيغ ؛ لأنهم خائفون من اليوم الذي سيجمع اللّه الناس فيه ، إننا سنلتقى للحساب على أفعالنا وإيماننا . وبعد ذلك يقول الحق جل شأنه : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) ساعة تسمع وأنت المؤمن ، ويسمع معك الكافر ، ويسمع معك المنافق : « رَبَّنا