محمد متولي الشعراوي
1285
تفسير الشعراوي
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 8 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) فكأن قول الراسخين في العلم : إن كل محكم وكل متشابه هو من عند اللّه ، والمحكم نعمل به ، والمتشابه نؤمن به ، فهذه هي الهداية ؛ ثم يكون الدعاء بالثبات على هذه الهداية ، والمعنى : يا رب ثبتنا على عبادتك ولا تجعل قلوبنا تميل أو تزيغ . وهذا يدلنا على أن القلوب تتحول وتتغير ؛ لذلك يأتي القول الفصل بالدعاء على الثبات الإيمانى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) ( سورة آل عمران ) إنهم يطلبون رحمة هبة لا رحمة حق ، فليس هناك مخلوق له حق على اللّه إلا ما وهبه اللّه له . والراسخون في العلم يطلبون من اللّه الرحمة من الوقوع في الهوى بعد أن هداهم اللّه إلى هذا الحكم السليم بأن المتشابه والمحكم كل من عند اللّه . ويعلموننا كيف يكون الطريق إلى الهداية وطلب رحمة الهبة . والراسخ في العلم ما دام قد علم شيئا فهو يريد أن يشيعه في الناس ، لذلك يقول لنا : إياكم أن تظنوا أن المسألة مسألة فهم لنص وتنتهى ، إن المسألة يترتب عليها أمر آخر ، هذا الأمر الآخر لا يوجد في الدنيا فقط ، فهناك آخرة ، فالدنيا مقدور عليها لأنها محدودة الأمد ومنتهية ، ولكن هناك الآخرة التي تأتى بعد الدنيا حيث الخلود ، فيقول الحق على لسان الراسخين في العلم : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 9 ] رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )