محمد متولي الشعراوي
1282
تفسير الشعراوي
ينال الثواب ، أما الذي يمتنع خوفا من اهتراء الكبد أو الإصابة بالمرض فلا ثواب له . وهناك فرق بين الذهاب إلى الحكم بالعلة . وبين الذهاب إلى الحكم بالطاعة للآمر بالحكم . إذن فالمتشابه من الآيات نزل للإيمان به ، والراسخون في العلم يقابلهم من تلويهم الأهواء ، والأهواء تلوى إلى مرادات النفس وإلى ابتغاءات غير الحق . وما دامت ابتغاءات غير الحق ، فغير الحق هو الباطل ، فكل واحد من أهل الباطل يحاول أن يأتي بشئ يتفق مع هواه . ولذلك جاء التشريع من اللّه ليعصم الناس من الأهواء ؛ لأن هوى إنسان ما قد يناقض هوى إنسان آخر ، والباقون من الناس قد يكون لهم هوى يناقض بقية الأهواء . والحق سبحانه يقول : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) ( سورة المؤمنون ) إذن فلا بد أن نتبع في حركتنا ما لا هوى له إلا الحق ، والدين إنما جاء ليعصمنا من الأهواء ؛ فالأهواء هي التي تميلنا ، والذي يدل على أن الأهواء هي التي تميل إلى غير الحق أن صاحب الهوى يهوى حكما في شئ ، ثم تأتى ظروف أخرى تجعله يهوى حكما مقابلا ، إنه يلوى المسألة على حسب هواه ، وإلا فما الذي ألجأ دنيا الناس إلى أن يخرجوا من قانون السماء الأول الذي حكم الأرض عند آدم عليه السّلام ؟ لقد خرجوا من قانون السماء حينما قام قوم بأمر الدين فأخذوا لهم من هذا سلطة زمنية ، وأصبحوا يخضعون المسائل إلى أهوائهم . ونحن إذا نظرنا إلى تاريخ القانون في العالم لوجدنا أن أصل الحكم في القضايا إنما هو لرجال الدين والكهنة والقائمين على أمر المعابد . كان الحكم كله لهم ، لأن هؤلاء كانوا هم المتكلمين بمنهج اللّه . ولماذا لم يستمر هذا الأمر ، وجاءت القوانين الرومانية والإنجليزية والفرنسية وغيرها ؟ لأنهم جربوا على القائمين بأمر الدين أنهم خرجوا عن نطاق التوجيه السماوي إلى خدمة أهوائهم ، فلاحظ الناس أن هؤلاء الكهنة يحكمون في قضية