محمد متولي الشعراوي
1272
تفسير الشعراوي
لو استحضرت جريمته لوجدته يقتل عدالة وقصاصا فقد قتل غيره ظلما ، فلا تبعد هذه عن هذه . « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ومعنى « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » أي سيصوّر وهو عالم أن ما يصوّره سيكون على هذه الصورة ؛ لأنه لا يوجد إله آخر يقول له : هذه لا تعجبني وسأصور صورة أخرى ، لا ؛ لأن الذي يفعل ذلك عزيز ، أي لا يغلب على أمر ، وكل ما يريده يحدث وكل أمر عنده لحكمة ، لأنه عندما يقول : « يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ » قد يقول أحدّ من الناس : إن هناك صورا شاذة وصورا غير طبيعية . وهو سبحانه يقول لك : أنا حكيم ، وأفعلها لحكمة فلا تفصل الحدث عن حكمته ، خذ الحدث بحكمته ، وإذا أردت الحدث بحكمته تجده الجمال عينه ، وهو سبحانه المصوّر في الرحم كيف يشاء ، هذا من ناحية مادته . وهو سبحانه يوضح : فلن يترك المادة هكذا بل سيجعل لهذه المادة قيما كي تنسجم حركة الوجود مع بعضها يقول سبحانه : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 7 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 )