محمد متولي الشعراوي

1265

تفسير الشعراوي

وكان النجم من القرآن ينزل ، ويحفظه المؤمنون ، ويعملون بهديه ، ثم ينزل نجم آخر ، واللّه سبحانه يقول : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) ( سورة الفرقان ) فمن رحمته سبحانه وتعالى بالمسلمين أن فتح لهم المجال لأن يسألوا ، وأن يستوضحوا الأمور التي تغمض عليهم . وجعل الحق سبحانه لأعمال المؤمنين الاختيارية خلال الثلاثة والعشرين عاما فرصة ليقيموا حياتهم في ضوء منهج القرآن ، وصوب لهم القرآن ما كان من خطأ . وذلك يدل على أن القرآن قد فرض الجدل والمناقشة ، وفرض مجىء الشئ في وقت طلبه ؛ لأن الشئ إذا ما جئ به وقت طلبه فإن النفس تقبل عليه وترضى به . ومثال ذلك في حياتنا اليومية أن الواحد منا قد يملك في منزله صندوقا للأدوية ممتلئا بألوان شتى من الدواء ، ولكن عندما يصاب صاحب هذا الصندوق بقليل من الصداع فهو يبحث عن قرص أسبرين ، وقد لا يعرف مكانه في صندوق الدواء فيبعث في شرائه ، وذلك أسهل وأوثق . والحق سبحانه قد جمع للقرآن بين « نزّل » و « أنزل » فقال : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 4 ] مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) ويأتي القول الفصل في : « وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » . هنا الجمع بين « نزل » و « أنزل » . وساعة يقول الحق عن القرآن : « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » فمعنى ذلك أن القرآن