محمد متولي الشعراوي

1259

تفسير الشعراوي

حتى التاريخ يمحونه ، والأشياء يمسخونها ؛ لأنهم يريدون أن ينشئوا تاريخا جديدا . لا ، إن هذا القرآن يريد أن يصوب التاريخ ، فيأتي بسورة اسمها « آل عمران » وذلك تكريم عال لهذه الديانة ولتابعيها . وبعد ذلك يأتي الحق فيستهلها : بقوله جل شأنه : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 2 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) تلك هي قضية القمة ، ولذلك يتكرر في القرآن التأكيد على هذه القضية ، « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . و « اللّه » كما يقولون مبتدأ ، و « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » خبر ، والمبتدأ لا بد أن يكون متضحا في الذهن ، فكأن كلمة « اللّه » متضحة في الذهن ، ولكنه يريد أن يعطى لفظ « اللّه » الوصف الذي يليق به وهو « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . ولذلك يقول الحق : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) ( سورة العنكبوت ) إذن فاللّه متضح في أذهانهم ، ولكن السلطات الزمنية أرادت أن تطمس هذا الإيضاح ، فجاء القرآن ليزيل ويمحو هذا الطمس مؤكدا « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فهذه قضية أطلقها الحق شهادة منه لنفسه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( من الآية 18 سورة آل عمران ) وكفى باللّه شهيدا ؛ لأنها شهادة الذات للذات ، وشهدت الملائكة شهادة المشهد فلم يروا أحدا آخر إلا هو ، وكذلك ، شهد أولو العلم الذين يأخذون من الأدلة في