محمد متولي الشعراوي

1251

تفسير الشعراوي

معركة مع غيرهم يستطيعون أن يحددوا مركزهم الإيمانى من غاية المعركة . فإن انتهت المعركة بنصرهم وغلبتهم علموا أنهم من جنود اللّه ، وإن هزموا وغلبوا فليراجعوا أنفسهم ؛ لأن اللّه أطلقها قضية إيمانية في كتابه الذي حفظه فقال : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) ( سورة الصافات ) فإن لم نغلب فلننظر في نفوسنا : ما الذي أخللنا به من واجب الجندية للّه . وحين يعلمنا الحق أن نقول : « فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » ، أي بعد أن أخذنا أسباب وجودنا من مادة الأرض المخلوقة لنا بالفكر المخلوق للّه ، نعمل فيها بالطاقة المخلوقة للّه ، وحينئذ نكون أهلا للنصر من اللّه ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد مد يده بأسباب النصر : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ( من الآية 60 سورة الأنفال ) حينئذ لا تخافون أبدا ؛ لأن للّه جنودا لم تروها ، ولا يتدخل اللّه بالجنود غير المرئية لنا إلا إذا استنفدنا نحن أسباب اللّه الممدودة لنا . وحين يختم الحق سبحانه وتعالى سورة البقرة وهي الزهراء الأولى لتأتي بعدها الزهراء الثانية وهي سورة آل عمران نجد أن هذا هو الترتيب القرآني ( الآن ) وهو ليس على ترتيب النزول الذي حدث ، فللقرآن ترتيبان : ترتيب نزولى حين نزلت الآيات لتعالج حدثا وقع للأمة المسلمة في صراعها مع الكافرين بربهم ، وفي تربيته لنفوسهم ، فكانت كل آية تأتى لتعالج حادثة . والأحداث في الوجود إنما تأتى على أيدي البشر ، فليس من المعقول أن تنزل آيات من القرآن . تعالج أحداثا أخرى لا صلة بينها وبين ما يجرى من أحداث في المجتمع الإسلامي أو ما ينشأ في الكون من قضايا . إذن فلا بد أن توجد الأحداث أولا ، ويأتي بعدها النص القرآني ليعالج هذه