محمد متولي الشعراوي
1246
تفسير الشعراوي
على مثل هذا القائل نرد : هل قال لك أحد : إن رفع الخطأ والنسيان والاستكراه كان من أول الأمر ؟ . لعل الرفع حدث بعد أن دعا الرسول والسابقون من المؤمنين ، فما دام قد رفع - بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين - فمعنى ذلك أنه كان موجودا ، إذن فلا يقولن أحد : كيف تدعو بشئ غير موجود . أو أن ذلك يدل على منتهى الصفاء الإيمانى ، أي اللّه يجب ألّا يعصى إلا خطأ أو نسيانا ، وأن اللّه لا يصح ولا يستقيم أن يعصى قصدا ؛ لأن الذي يعرف قدر اللّه حقا ، لا يليق منه أن يعصى اللّه إلا نسيانا أو خطأ ؛ لأن الخالق هو المنعم بكل النعم ، وبعد ذلك كلفنا ، وكان يجب ألا نقصد المعصية . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى قد سمى ما حدث من آدم معصية مع أنه يقول : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) ( سورة طه ) وسمى اللّه النسيان في قصة آدم معصية : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » فكان النسيان أولا معصية ، ولكن اللّه أكرم أمة محمد ، فرفع عنها النسيان . وفي مسألة آدم هناك ملحظ يجب على المؤمن أن يتنبه إليه ؛ فآدم خلق بيد اللّه ، ونحن مخلوقون بقانون التكاثر ، وآدم تلقى التكليف من اللّه مباشرة وليس بواسطة رسول ، وكلّف بأمر واحد وهو ألا يأكل من الشجرة . فإذا كان آدم مخلوقا من اللّه مباشرة ومكلفا من اللّه مباشرة ، ولم يكلف إلا بأمر واحد وهو ألا يقرب هذه الشجرة ، ولم تكن هناك تكاليف كثيرة فماذا نسي ؟ وماذا تذكر ؟ إنها معصية إذن . لقد كان النسيان بالنسبة لآدم معصية ؛ لأنه مخلوق بيد اللّه . قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( من الآية 75 سورة ص ) لذلك فلم يكن من المناسب أن ينسى هذا التكليف الواحد ، وما كان يصح له أن ينسى ، ولعلّ سيدنا آدم نسّى لحكمة يعلمها اللّه ربّما تكون ليعمر الأرض التي جعله اللّه خليفة فيها ؛ أما بالنسبة لأمة محمد فحينما نقول : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ