محمد متولي الشعراوي
1237
تفسير الشعراوي
فتقرب أنت إليه شبرا ، فالزمام في يدك . وإن شئت أن يتقرب اللّه منك باعا ، فتقرب أنت ذراعا . وإن شئت أنت أن يأتي ربك إليك مهرولا - جريا - فأت إليه مشيا . فبمجرد أن يراك اللّه وأنت تقبل وتتجه إليه ، كأنه يقول لك : لا . . استرح أنت ، أنا الذي آتى إليك . ولذلك قلنا من قبل في مسألة الصلاة حين تؤمن - أيها العبد - باللّه وبعد ذلك ينادى المؤذن للصلاة ، فتذهب أنت إلى الصلاة ، صحيح أنت تذهب إلى الصلاة المفروضة ، لكن هل منعك اللّه أن تقف بين يديه في أية لحظة ؟ . لقد طلب اللّه منك أن تحضر بين يديه خمس مرات في اليوم ، وبعد ذلك ترك الباب مفتوحا لك - أيها المؤمن - فاللّه لا يمل حتى يمل العبد . والإنسان في حياته العادية - وللّه المثل الأعلى - إذا أراد أن يقابل عظيما من العظماء فإن الإنسان يطلب الميعاد ، فإما أن يقبل العظيم من البشر لقاء من يطلب الميعاد أو يرفض . وإذا قبل العظيم من البشر لقاء من يطلب الميعاد ، فإن العظيم من البشر يحدد الزمن ، ويحدد المكان ، وربما طلب العظيم من البشر أن يعرف سبب وموضوع المقابلة . لكن اللّه يترك الباب مفتوحا أمام العبد المؤمن ، يلقى اللّه عبده في أي شئ ، وفي أي وقت ، وفي أي مكان ، وفي أي زمان . حسب نفسي عزا بأنّى عبد * يحتفى بي بلا مواعيد ربّ هو في قدسه الأعز ولكن * أنا ألقى متى وأين أحبّ الزمام إذن في يد من ؟ . إن الزمام في يد العبد المؤمن . لذلك فالذين قالوا في فهم « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » إن البشر في أيديهم أمر المغفرة لهم ، فإن شاء البشر أن يغفر اللّه لهم فإنهم يفعلون أسباب المغفرة ، ويتوبون إلى اللّه ، ويكثرون من الحسنات ، ومن يريد أن يتعذب فليظل سادرا في غيه في فعل السيئات . ثم بعد ذلك يقول اللّه عز وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ] آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )