محمد متولي الشعراوي
1229
تفسير الشعراوي
لقد قلنا ذلك في مجال اضطرار الإنسان إلى الربا لأنه لم يجد من يقرضه قرضا حسنا ، ولم يجد من يؤدى فرض اللّه له من الزكاة لتسع حاجته فاضطر أن يأخذ بالربا ، وبذلك يدخل المجتمع الربوي في حرب مع اللّه ، وهل لأحد جلد على أن يدخل في حرب مع اللّه ؟ لا . والمجتمع الربوي يدخل في حرب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - الربا وقال في حجة الوداع : « إن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى اللّه أنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله » . وتلك سمة سمو التشريع السماوي ، إن التشريع البشرى يحمى به صاحبه أقاربه من التقنين ، لكن التشريع السماوي يفرض تطبيقاته أولا على الأقارب . وكان الأسوة في ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ، فساعة يريد عمر أن يضع التشريع فإنه يجمع أهله وأقاربه ويقول : - سأقوم بعمل كذا وكذا فوالذي نفسي بيده من خالفني في شئ من هذا لأجعلنّه نكالا للمسلمين . ويعلنها عمر أمام الناس ، ولماذا أعلن عمر ذلك ؟ ؛ لأن كثيرا من الناس يجاملون أولياء الأمور ، وقد لا يكون أولياء الأمور على دراية بذلك ؛ فقد نجد واحدا يدخل على قوم على أساس أنه فلان بن فلان ، وبالرعب يقضى هذا الإنسان مصالحه عند الناس برغم أنف الناس . وقد يكون ولى الأمر لا يعرف عن مثل هذا التصرف شيئا . لكن حين يعلن ولى الأمر على الناس ولأقاربه أنه لا تفرقة أبدا فيما يقنن وأن القانون سائر على نفسه وعلى أهله فمن استغل اسما لولى الأمر أو اصطنع شيئا فالتبعة على من فعل له وعليه ، وبذلك تستقيم الأمور . لكن أن تظهر الحقائق في استغلال أقارب الحكام بعد انتهاء فترات حكم الحكام ، فهنا نقول : ولماذا لم نعرف كل شئ من البداية ؟ . وأين كانت الحقائق في وقتها ؟ . إن الحاكم المسلم عليه أن يعلن للمحكومين أن القوانين إنما تطبق عليه أولا وعلى