محمد متولي الشعراوي

1217

تفسير الشعراوي

بعيدة عن كل ذلك غالبا . أن الأصل في المرأة ألا علاقة لها بمثل هذه الأعمال ، وليس لها شأن بهذه العمليات ، فإذا ما اضطرت الأمور إلى شهادة المرأة فلتكن الشهادة لرجل وامرأتين ؛ لأن الأصل في فكر المرأة أنه غير مشغول بالمجتمع الاقتصادي الذي يحيط بها ، فقد تضل أو تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، وتتدارس كلتاهما هذا الموقف ، لأنه ليس من واجب المرأة الاحتكاك بجمهرة الناس وبخاصة ما يتصل بالأعمال وبعد ذلك يقول الحق : « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » فكما قال الحق عن الكاتب ألا يمتنع عن توثيق الدين ، كذلك الشهادة على هذا الدين . وكيف تكون الشهادة ، هل هي في الأداء أو التحمل ؟ إن هنا مرحلتين : مرحلة تحمل ، ومرحلة أداء . وعندما نطلب من واحد قائلين : تعال اشهد على هذا الدين . فليس له أن يمتنع ، وهذا هو التحمل . وبعد ما وثقنا الدين ، وسنطلب هذا الشاهد أمام القاضي ، والوقوف أمام القاضي هو الأداء . وهكذا لا يأبى الشهداء إذا ما دعوا تحملا أو أداء . لكن الحق سبحانه وتعالى يعلم أن كل نفس بشرية لها مجال حركتها في الوجود ، ويجب ألا تطغى حركة حدث على حدث ، فالشاهد حين يستدعى - بضم الياء - ليتحمل أولا أو ليؤدى ثانيا ينبغي ألّا تتعطل مصالحه ؛ إن مصالحه ستتعطل ؛ لأنه عادل ، ولأنه شهيد ، لذلك يضع اللّه لذلك الأمر حدا فيقول : « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » . إذن فالشهادة هنا تتطلب أن نحترم ظروف الشاهد . فإن كان عند الشاهد عمل أو امتحان أو صفقة أو غير ذلك ، فلنا أن نقول للشاهد : إما أن تتعين في التحمل حيث لا يوجد من يوثق به ويطمأن إليه أما في الأداء فأنت مضطر . إن الشاهد يمكنه أن يذهب إلى أمره الضروري الذي يجب أن يفعله ، فلا يطغى حدث على حدث ، لذلك علينا أن نبحث عن شاهد له قدرة السيطرة على عمله بدرجة ما . وإن لم نجد غيره ، فماذا يكون الموقف ؟