محمد متولي الشعراوي

1215

تفسير الشعراوي

تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ( سورة يوسف ) وقال سيدنا يوسف : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( من الآية 55 سورة يوسف ) إن المسألة جدب فلا تحتمل التجربة ، وهو كفء لهذه المهمة ، يملك موهبة الحفظ والعلم ، فيندب نفسه للعمل . كذلك هنا « وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ » إذا طلب منه وإن لم يطلب منه وتعين « فَلْيَكْتُبْ » . وهذه علة الأمرين الاثنين ، وما دامت الكتابة للتوثيق في الدّين ؛ فمن الضعيف ؟ إنه المدين ، والكتابة حجة عليه للدائن ، لذلك يحدد اللّه الذي يملل : الذي عليه الدين ، أي يملى الصيغة التي تكون حجة عليه « وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » ولماذا لا يملى الدائن ؟ لأن المدين عادة في مركز الضعف ، فلعل الدائن عندما تأتى لحظة كتابة ميعاد السداد فقد يقلل هذا الميعاد ، وقد يخجل المدين أن يتكلم ويصمت ؛ لأنه في مركز الضعف . ويختار اللّه الذي في مركز الضعف ليملى صيغة الدين ، يملى على راحته ، ويضمن ألا يؤخذ بسيف الحاجة في أي موضع من المواضع . لكن ماذا نفعل عندما يكون الذي عليه الدين سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ؟ إن الحق يضع القواعد « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » والسفيه هو البالغ مبلغ الرجال إلا أنه لا يمتلك أهلية التصرف . والضعيف هو الذي لا يملك القدرة التي تبلغه أن يكون ناضجا النضج العقلي للتعامل ، كأن يكون طفلا صغيرا ، أو شيخا بلغ من الكبر حتى صار لا يعلم من بعد علمه شيئا ، أو لا يستطيع أن يمل . أي أخرس فيقوم بالإملاء الولي أو القيّم أو الوصىّ .