محمد متولي الشعراوي

1212

تفسير الشعراوي

إنها أطول آية في آيات القرآن ويستهلها اللّه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » وهذا الاستهلال كما نعرف يوحى بأن ما يأتي بعد هذا الاستهلال من حكم ، يكون الإيمان هو حيثية ذلك الحكم ، فما دمت قد آمنت باللّه فأنت تطبق ما كلفك به ؛ لأن اللّه لم يكلف كافرا ، فالإنسان - كما قلنا سابقا - حر في أن يقبل على الإيمان باللّه أو لا يقبل . فإن أقبل الإنسان بالإيمان فليستقبل كل حكم من اللّه بالتزام . ونضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - إن الإنسان حين يكون مريضا ، هو حر في أن يذهب إلى الطبيب أو لا يذهب ، ولكن حين يذهب الإنسان إلى الطبيب ويكتب له الدواء فالإنسان لا يسأل الطبيب وهو مخلوق مثله : لماذا كتبت هذه العقاقير ؟ . إن الطبيب يمكن أن يرد : إنك كنت حرا في أن تأتى إلىّ أو لا تأتى ، لكن ما دمت قد جئت إلى فاسمع الكلام ونفذه . والطبيب لا يشرح التفاعلات والمعادلات ، لا ، إن الطبيب يشخص المرض ، ويكتب الدواء . فما بالنا إذا أقبلنا على الخالق الأعلى بالإيمان ؟ إننا ننفذ أوامره سبحانه ، واللّه لا يأمر المؤمن إلا عن حكمة ، وقد تتجلى للمؤمن بعد ذلك آثار الحكمة ويزداد المؤمن ثقة في إيمانه باللّه . يقول الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » وعندما نتأمل قول الحق : « تداينتم » نجد فيها « دين » ، وهناك « دين » ، ومن معنى الدّين الجزاء ، ومن معنى الدّين