محمد متولي الشعراوي
1210
تفسير الشعراوي
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ] وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) ولقد أوضحنا من قبل أن تقوى اللّه تقتضى أن نقوم بالأفعال التي تقينا صفات الجلال في اللّه ، وأوضحنا أن اللّه قال : « اتَّقُوا النَّارَ » أي أن نفعل ما يجعل بيننا وبين النار وقاية ، فالنار من متعلقات صفات الجلال . وها هو ذا الحق سبحانه هنا يقول : « اتَّقُوا يَوْماً » ، فهل نتقى اليوم ، أو نتقى ما ينشأ في اليوم ؟ إن اليوم ظرف زمان ، والأزمان لا تخاف بذاتها ، ولكن يخاف الإنسان مما يقع في الزمن . لكن إذا كان كل شئ في الزمن مخيفا ، إذن فالخوف ينصب على اليوم كله ، لأنه يوم هول ؛ كل شئ فيه مفزّع ومخوف ، وقانا اللّه وإياكم ما فيه من هول ، وانظر إلى الدقة القرآنية المتناهية في قوله : « تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » . إن الرجوع في هذا اليوم لا يكون بطواعية العباد ولكن بإرادة اللّه . وسبحانه حين يتكلم عن المؤمنين الذين يعملون الصالح من الأعمال ؛ فإنه يقول عن رجوعهم إلى اللّه يوم القيامة : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) ( سورة البقرة ) ومعنى ذلك أن العبد المؤمن يشتاق إلى العودة إلى اللّه ؛ لأنه يرغب أن ينال الفوز .